ملا محمد مهدي النراقي

80

جامع الأفكار وناقد الأنظار

استندت إلى الواجب لذاته أم لا ؛ هذا . ثمّ انّ بعض الأفاضل أخذ في الاستدلال بدل « مجموع الموجودات » : « طبيعة الوجود بما هو موجود » - اي : لا بشرط شيء - ، وقال : طبيعة الموجود بما هو موجود لا بشرط شيء يمتنع أن يصير لا شيئا محضا وإلّا يلزم صيرورة الوجود عدما ، فيلزم قلب الحقيقة وهو محال . وطبيعة الممكن بما هو ممكن لا بشرط شيء لا يمتنع أن يصير لا شيئا محضا لا محالة ، فلو كانت طبيعة الموجود بما هو موجود قائمة بطبيعة الممكن من حيث هو ممكن لا قائمة بذاتها ولا بفرد قائم بذاته يلزم جواز صيرورتها لا شيئا محضا - كما / 18 MA / لا يخفى - ؛ انتهى . وأنت تعلم انّ هذا الكلام لا محصّل له ! ، لأنّ انعدام طبيعة الوجود ليس من باب القلب ، لانّ القلب أن يصير عين شيء عين شيء آخر ، ومعلوم أنّ طبيعة الموجود إذا انعدمت بانعدام افرادها لا تصير نفس العدم ، بل يتبدّل ظهورها العيني بالخفاء في الأعيان . ومنها : انّ موجد جميع الممكنات الصرفة المتصلة إلى غير النهاية يجب أن يكون خارجا عنها ، وإلّا كان موجدها إمّا عينها أو جزئها ؛ والأوّل باطل ضرورة ، لايجابه علّية الشيء لنفسه ؛ والثاني أيضا باطل ، لاستلزامه كون الشيء علّة لنفسه ولعلله ، وهو باطل ؛ فيبقى أن تكون علّتها شيئا خارجا عنها وهو واجب الوجود لذاته . وأورد عليه شبهة ما قبل المعلول الأخير . وتقريرها : انّ السلسلة الغير المتناهية نفصّلها إلى جزءين ، أحدهما : المعلول الأخير ، وثانيهما : جميع ما قبل المعلول الأخير ، وجميع ما قبل المعلول الأخير امر موجود / 18 DA / غير خارج عن السلسلة وعلة للمعلول الأخير . ثمّ نفصّل « 1 » جميع ما قبل المعلول الأخير إلى جزءين : أحدهما الجزء الّذي هو فوق المعلول الأخير ، وثانيهما جميع ما قبل هذا الجزء - وجميع ما قبل هذا الجزء أمر موجود غير خارج عن السلسلة وعلّة لهذا الجزء ، وهكذا - ؛ وحينئذ تكون

--> ( 1 ) - في النسختين : تفصيل .